بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
توطئة
إنتهت فترة التأمل وأصبحت البلاد المسلمة الآن حائرة وبقى عليها أن تتجهز وأن تحقق أسباب نموها، وصار لزاما أن تعبأ جميع الجهود لتوسيع نطاق إزدهارها وإدخال البلاد في تيار النمو الإقتصادي المتكامل بالطرق المعقولة المتطورة والمنتجة.
فالتنمية تتطلب فهم المعطيات القومية والوطنية على أوسع نطاق كما تتطلب توطيد العزم والإرادة على إستخدام تلك المعطيات وتحويلها إلى ما فيه نفع للأمة.
تلك المعطيات من إقتصادية وإجتماعية وثقافية ودينية وتربوية و.... يجب الإلمام بها وبجميع خفاياها وسنحاول في الصفحات التالية التطرق إلى القليل من جوانبها وعرض ما يمكن من حقيقة تكييفها في محيط إنساني متفتح على مسايرة التنمية الحديثة.
ولئن كان هذا الإستعراض متواضعا فلعله لم يبحث كثيرا عن أسباب الداء في عدم التوازن بين ما للأمة من موارد وما عليها من واجبات، غير أن العقبات تشحذ عزم المسؤولين على الكفاح العنيد والشديد من أجل التغلب على الماضي والنقائص والأوضاع المتوارثة.
على أن المسؤولين لا يمكن بمفردهم ضمان النجاح، كما أن رؤوس الأموال لا تفي وحدها بتحقيق التنمية فلا بد إلى جانب ذلك من الإرادة ومن الإيمان وتشريك أكبر عدد ممكن من ذوي الإختصاص وسلوك المناهج السديدة ولا يتاح لأمة أن تنمو إلا إذا آمنت بقدراتها وبإمكانية النمو والتشبث بالرقي، كما لا يمكن لأي أمة أن توسع في نطاق تنميتها وإنتاجها ومواردها لتوفير الرخاء لجميع أفرادها إلا بالسير على مناهج علمية متطورة وإستنباط ما هو جدير ومناسب لحضارتها وخاص أحوالها من المناهج التي سبقها إليها لاغيرها من الأمم.
وليس أفدح مضرة عندئذ من طلب التنمية وإرتجال الأعمال.
إنما يجب ضبط شروط التنمية المتزنة وإعداد الوسائل لها ولا بد قبل العمل من الإيجابة عن أسئلة يتوقف عليها تصميم المنهج:
- هل يتعين حصر جهود التنمية في بعض مناطق النشاط دون غيرها بإعتبار ما لها من أثر فعال في الحياة الإقتصادية.
- وهل يجب الاعراض على النفقات الإجتماعية الهادفة إلى تحقيق الصحة وتوفير الرخاء والثقافة أم يجب الإتجاه أولا إلى الأرصدة الإقتصادية الرامية إلى تنمية الثروة.
- وهل يجب أن نقاوم تضخم النسل في البلاد أم لنا أن نعتبره عاملا من عوامل النمو والتطور
- وعلى أي نسبة يجب توزيع الجهود بين الفلاحة والصناعة وما هي الأهمية التي يجب أن نوليها مسائل التجهيز وتوليد الطاقة ووسائل المواصلات وتكوين الإطارات الفنية والبحث العلمي
- وكيف التحكم في ترسيخ المعرفة
- كيف العمل حتى تكون المناهج والبرامج متماسكة يشد بعضها بعضا وحتى تكون الصناعات متسلسلة بعضها تفي إلى بعض فيتسنى لنا الخروج من دائرة التخلف الموبوءة.
تلك الأسئلة إن أجبنا عليها أحطنا بأغلب معطيات واقع أمتنا ضمن مشروع تنمية يرتكز على نظام فعال بما له من قوة تصميم وإستقرار وبما يتمتع به من إيجابيات تتماشى مع عصرنا الحاضر ومع مستلزمات الحداثة والعولمة.
بفضل هذا المجهود المتواضع وبفضل ما جبل عليه أسلافنا من يقضة دائمة ووعي نافذ للواقع يمكن لأمتنا أن تظهر في مظهر المشروع الحي تشيده السواعد ويصقله العقل.
السبت، 19 سبتمبر 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق